الشيخ محمد باقر الإيرواني

429

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الفارق بين مسلكين ذكرنا ان السيد الشهيد يرى أن النكتة في عدم امكان الامر بطبيعي الصلاة والنهي عن الحصة الخاصة هي ان الامر بالطبيعي يدل على حب الطبيعي ، وحب الطبيعي يستلزم حب الافراد فيلزم في مثل الصلاة في الحمام اجتماع الحب والبغض . وهذا ما سوف نصطلح عليه بمسلك السيد الشهيد « 1 » . واما الميرزا فقد ذكر ان النكتة في ذلك شيء آخر وهي ان الامر بالطبيعي يستلزم الترخيص في التطبيق على جميع الافراد التي أحدها الصلاة في الحمام ، وهذا الترخيص في التطبيق يتنافى والنهي عن الصلاة في الحمام . وبعد التعرف على هذين المسلكين نسأل عن الفارق بينهما فهل هو ثابت أو لا ؟ نعم يظهر الفارق فيما إذا كان النهي عن الصلاة في الحمام نهيا كراهيا لا تحريميا ، فعلى مسلك الميرزا تنحل مشكلة العبادات المكروهة ، فان احدى المشاكل التي واجهها الأصوليون هي ان العبادة كيف يمكن أن تكون أحيانا مكروهة كالصلاة في الحمام مثلا فان العمل إذا كان عبادة فهو محبوب للمولى فإذا فرض مكروها فلازمه كونه مبغوضا له ، والشيء الواحد لا يمكن ان يكون محبوبا ومبغوضا . هذه المشكلة التي يعبر عنها بمشكلة العبادات المكروهة تخلّص منها الميرزا من خلال مسلكه المتقدم فقال ان الامر بالصلاة يعني الترخيص بالاتيان بها في اي مورد بما في ذلك الحمام ، ومن الواضح ان النهي عن الصلاة في الحمام لا يتنافى وثبوت الترخيص المذكور بل يدل على أن هذا التطبيق وان كان جائزا لكنه مكروه ولا مانع من كون التطبيق مرخصا فيه وفي نفس الوقت يكون مكروها فكراهة العبادة لا تعني ان نفس العبادة مكروهة كي يشكل بان الفعل بعد فرض

--> ( 1 ) وفي عبارة الكتاب عبّر عنه بمسلك الاستبطان ، اي استبطان حب الجامع لحب افراده .